النويري

85

نهاية الأرب في فنون الأدب

طبخة خفيفة لتستخرج قوّتها ، ثم تصفّيها ، وتطبخ بالماء الَّذى يخرج منها العشرة « 1 » أمناء البان الثانية ، وتعزلها في قراريب « 2 » مفردة ؛ فإن كانت السّليخة قد ضعفت بعد استخراجك منها الماء الأوّل فقوّها بنصف منّ آخر لتطيّب به العشرة أمنان الثانية ؛ وكذلك تفعل في كلّ نوع من الأنواع التي نذكرها إذا استخرجت ماءه الأوّل ورأيته يضعف عن أن يطيّب البان الثاني فقوّه بشئ منه طرىّ ، ثم تنقع من السّليخة « 3 » الحمراء التّفّاحيّة المنسوفة منّا ونصف منّ في ماء حارّ يوما وليلة ، ثم تغليه وتصفّيه على العشرين منّ « 4 » بان المطبوخة بالسّليخة في القدر ، ثم صبّ عليه من الماء ما تكمّله به حتى يصير الماء نظير الدّهن ، واطبخه على الرسم حتّى ينشف الماء ويبقى الدّهن فأعده في قراريبه ، ثم انقع السّليخة أيضا في ماء ثان ، وقوّها إن ضعفت ، واطبخ بها العشرة أمناء الدّهن الثانية كما تقدّم ؛ ثم برّده ، وأعده في قراريبه ؛ ثم خذ من قرفة « 5 »

--> « 1 » كان الأفصح أن يقول : « عشرة » باسقاط أداة التعريف من اسم العدد ، فان تعريف اسم العدد في هذه العبارة ونحوها من كل عدد مضاف إلى معدوده ، مذهب كوفي ضعيف قياسا واستعمالا ؛ أما القياس فلأن تعريف المضاف يحصل بالمضاف إليه ، فلا مقتضى لتعريف المضاف باللام ؛ وأما الاستعمال فلأنهم نقلوه عن قوم غير فصحاء ، والفصحاء على غيره ، قاله الرضى في ( شرح الكافية ) . « 2 » تقدّم بيان المراد بالقراريب في الحاشية رقم 6 من صفحة 84 من هذا السفر ، فانظرها . « 3 » في كلتا النسختين « الأمليخة » بالألف والميم ؛ وهو تحريف إذ لم نجده فيما بين أيدينا من الكتب . وقد تقدّم شرح السليخة وأنواعها وصفاتها النباتية في الحاشية رقم 1 من صفحة 82 من هذا السفر فانظرها . « 4 » في كلتا النسختين « المن البان » باثبات أداة التعريف في كلتا الكلمتين ، وهو خطأ لا تجيزه القواعد . « 5 » قرفة القرنفل : نوع من الدار صينى ، وهى دقيقة صلبة ، إلى السواد ما هي ، ليس فيها شئ من التحلحل أصلا ؛ ورائحتها وطعمها كالقرنفل ، وقوتها كقوته . وذكر إسحاق بن عمران غير هذا النوع أنواعا أخرى من الدار صينى لا نرى مقتضيا لذكرها انظر مفردات ابن البيطار في الكلام على الدار صينى . وذكر أرباب العلم الحديث أن اسم قشور القرفة بالافرنجية ( قانيل ) ، والشجرة ( قانليير ) ، واسمها باللسان النباتى لوروس سينا موموم فلوروس ، أي الغار ؛ ويقال : إن اسم ( قانيل ) بالافرنجية آت من الاسم اللاتيني ( قانيلا ) ، ومعناه المزمار الصغير ، بسبب الشكل الملتوى الذي لقشور القرفة . وشجر القرفة كثير الوجود في جزيرة سيلان ، وينبت هناك بنفسه ، واستنبت فيما حولها إلى أربعة عشر فرسخا بين ( ماتوها ) و ( نيجمبو ) وتسمى تلك المسافة بمزرعة القرفة ؛ وتوجد أيضا بالصين وبلاد الهند كلها وبلاد جاوة وجزيرة سمطرى ومليبار وجزائر فيليبين الخ ما ذكروه من المواضع التي ينبت فيها هذا الشجر . وقالوا في الصفات النباتية لهذا الشجر : إن جذعه يعلو في الأرض الجيدة إلى خمسة وعشرين بل ثلاثين قدما ، وأحيانا يكون قطره ثمانية عشر قيراطا ، والقشرة الظاهرة سنجابية من الخارج ، محمرة من الباطن ؛ وقالوا في كيفية اجتنائها : تفصل أوّلا بشرة القشرة ، ثم تصنع في تلك القشرة شقوق مستطيلة ؛ ثم تزال وتجفف بسرعة فتلتوى إلى الباطن ؛ وتستدير مدّة التجفيف ؛ وتموت فروع الشجر المتعرية عن قشرتها ؛ فيقطع الجذع ، فتخرج من الجذر أغصان كثيرة تنمو بسرعة ، ويمكن بعد خمس سنن أن تجنى منها القشرة جنيا جديدا ، فإذا بلغت الشجرة ثمان عشرة سنة كانت قشورها رديئة . انظر المادة الطبية ج 2 ص 286 .